ابن خلكان

185

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يذكر أنه من طيء يكنى أبا تمام واسمه حبيب بن أوس وفيه أدب وذكاء وله قريحة وطبع قال وعمر الملقب ديك الجن إلى أن مات أبو تمام ورثاه ومولد ديك الجن سنة إحدى وستين ومائة وعاش بضعا وسبعين سنة وتوفي في أيام المتوكل سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين ولما اجتاز أبو نواس بحمص قاصدا مصر لامتداح الخصيب بن عبد الحميد سمع ديك الجن بوصوله فاستخفى منه خوفا أن يظهر لأبي نواس أنه قاصر بالنسبة إليه فقصده أبو نواس في داره وهو بها فطرق الباب واستأذن عليه فقالت الجارية ليس هو هاهنا فعرف مقصده فقال لها قولي له اخرج فقد فتنت أهل العراق بقولك ( موردة من كف ظبي كأنما * تناولها من خده فأدارها ) فلما سمع ديك الجن ذلك خرج إليه واجتمع به وأضافه وهذا البيت من جملة أبيات وهي ( بها غير معذول فداو خمارها * وصل بحبالات الغبوق ابتكارها ) ( ونل من عظيم الوزر كل عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها ) ( وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق إلا خمرها وعقارها ) ( فقام يكاد الكأس يحرق كفه * من الشمس أو من وجنتيه استعارها ) ( ظللنا بأيدينا نتعتع روحها * فتأخذ من أقدامنا الراح ثارها ) ( موردة من كف ظبي كأنما * تناولها من خده فأدارها )